السيد كمال الحيدري

457

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

سبحانه بحيث لا يريد إلّا ما يريده ، ولا يعمل إلّا بما ارتضاه جلّ وعلا . 3 ما دام هذا الخليفة يمارس خلافته عن الله تعالى ، فلا يمكن لهذه الخلافة أن تنحدر إلى ما تسقطه اللغة من إيماءات على هذا المصطلح ، في أنّ الخليفة هو الذي يمارس خلافته بغياب المنوب عنه أو عجزه . فالله تقدّست أسماؤه حىٌّ قادر قيّوم شاهد وشهيد ، ومن ثمَّ فإنّ هذا الخليفة إنّما هو مظهر للذي استخلفه ، وآية له ، وتجلّ لأسمائه الحسنى وصفاته العليا . هذا المعنى للخلافة ينفى التفويض أساساً ؛ لامتناعه عقلًا ، وبطلانه بالأدلّة النقلية أيضاً . 4 لهذه الخلافة مدىً يعكسه موقعها ؛ فحيث إنّها خلافة أسمائية مظهرية وتجلّ للاسم الأعظم ، فسيكون للخليفة من الآثار ما لتلك الأسماء وبالأخصّ ما للاسم الأعظم . هذا من حيث الفاعلية ، أمّا من حيث العلم الذي علّمه إيّاه ربّه فهو علم غير كسبىّ ميّزه على غيره حتّى الملائكة التي لم تطق حمله ، فسجدت له بأمر ربّها بعد أن صار معلّماً لها . على هذا لا يمكن أن يكون هذا العلم الذي حمله الخليفة بتعليم الله إيّاه من سنخ الألفاظ والصور اللفظية أو اللغات أو معانيها . 5 لمّا كان للملائكة دورها الذي تحدّث عنه القرآن في تدبير النظام الوجودي فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً « 1 » ، فإنّها لا تمارس هذا الدور إلّا بواسطة الخليفة الأرضي الذي يفوقها ويتميّز عليها بالعلم والسعة الوجودية بحيث سجدت له من أجل ذلك . وبه يثبت أنّ لهذا الخليفة في النظام الوجودي الذي أبدعه الله بحكمته موقعاً يسبق موقع الملائكة الكرام ويفوقه من حيث السعة والفاعلية الوجودية والأثر المترتّب عليها . مردّ ذلك أنّ الخليفة والملائكة كلّهم مظاهر لأسماء الله وصفاته ، إلّا أنّ هذه المظاهر تتفاوت فيما بينها ويأتي بعضها فوق بعض تماماً كالأسماء ، ومن الطبيعي أن يكون المظهر الأتمّ الخليفة أكثر

--> ( 1 ) النازعات : 5 .